فهرس الكتاب

الصفحة 5285 من 12199

قوله تعالى {وَإِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم}

قال الفخر:

فيه أبحاث:

البحث الأول: أن ظاهر هذا الكلام يدل على ما حكينا من أن عمران كان قد مات في حال حمل حنة بمريم ، فلذلك تولت الأم تسميتها ، لأن العادة أن ذلك يتولاه الآباء.

البحث الثاني: أن مريم في لغتهم: العابدة ، فأرادت بهذه التسمية أن تطلب من الله تعالى أن يعصمها من آفات الدين والدنيا ، والذي يؤكد هذا قولها بعد ذلك {وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم } .

البحث الثالث: أن قوله {وَإِنّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} معناه: وإني سميتها بهذا اللفظ أي جعلت هذا اللفظ اسمًا لها ، وهذا يدل على أن الاسم والمسمى والتسمية أمور ثلاثة متغايرة.

ثم حكى الله تعالى عنها كلامًا ثالثًا وهو قولها {وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم} وذلك لأنه لما فاتها ما كانت تريد من أن يكون رجلًا خادمًا للمسجد تضرعت إلى الله تعالى في أن يحفظها من الشيطان الرجيم ، وأن يجعلها من الصالحات القانتات ، وتفسير الشيطان الرجيم قد تقدم في أول الكتاب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 24 ـ 25}

قال ابن عادل:

قوله: { وِإِنِّي أُعِيذُهَا } عطف على { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا } وأتى - هنا - بخبر"إنَّ"فعلًا مضارعًا ؛ دلالة على طلبها استمرار الاستعاذة دون انقطاعها ، بخلاف قوله: { وَضَعْتُها } و { سَمَّيْتُهَا } حيث أتى بالخبرين ماضيَيْن ؛ لانقطاعهما ، وقدم المُعَاذَ به على المعطوف ؛ اهتمامًا به. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 176}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ } يعني خادم الربّ في لغتهم.

{ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ } يعني مريم.

{ وَذُرِّيَّتَهَا } يعني عيسى.

وهذا يدلّ على أن الذرّيَّة قد تقع على الولد خاصّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت