فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 12199

قال القرطبي بعد أن ذكر أقوال المفسرين في قوله [وأوفوا بعهدي...] وقيل: هو عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه, فيدخل في ذلك ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي في التوراة, وغيره, هذا قول الجمهور من العلماء, وهو الصحيح, وعهده سبحانه وتعالى هو أن يدخلهم الجنة.

ثم قال الإمام القرطبي: ووفاؤهم بعهد الله أمارة لوفاء الله تعالى لهم لا علة له, بل ذلك تفضل منه عليهم (1) . ا.هـ

قوله تعالى: [وإياى فارهبون]

وقوله [وإياي فارهبون] يدل على أن المرء يجب أن لا يخاف أحدًا إلا الله تعالى وكما يجب ذلك في الخوف, فكذا في الرجاء والأمل, وذلك يدل على أن الكل بقضاء الله وقدره, إذ لو كان العبد مستقلًا بالفعل لوجب أن يخاف منه كما يخاف من الله تعالى, وحينئذ يبطل الحصر الذي دل عليه قوله تعالى [وإياى فارهبون] (2) .

وقال أبو السعود (3) : [وإياى فارهبون] فيما تأتون وما تذرون وخصوصًا في نقض العهد وهو أأكد في إفادة التخصيص من [إياك نعبد] لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول, والفاء الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط, كأنه قيل: إن كنتم راهبين شيئًا فارهبوني. ا.هـ

وقيل الخوف خوفان: خوف العقاب, وخوف الجلال, والأول نصيب أهل الظاهر والثاني: نصيب أهل القلب, والأول يزول, والثاني لا يزول (4) . ا.هـ

وقال الإمام القشيري - رحمه الله - ما نصه:

قوله تعالى جل ذكره: [وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون] عهده - سبحانه - حفظ المعرفة وعهدنا اتصال المغفرة, عهده حفظ محابه وعهدنا لطف ثوابه, وعهده حضور الباب وعهدنا جزيل المآب.

(1) - تفسير القرطبي حـ1 صـ 233 بتصرف يسير

(2) - التفسير الكبير حـ2 - صـ482

(3) - تفسير أبي السعود حـ1 صـ95

(4) - التفسير الكبير - حـ3 - صـ482 بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت