فصل في بيان أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح.
دلَّت الآية على أنَّ الشطان لا يأمر إلا بالقبائح ؛ لأنَّ الله تعالى ذكره بكلمة"إنَّمَا"وهي للحصر.
وقد قال بعضهم: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير ؛ لكن لغرض أن يجره منه إلى الشَّرِّ ؛ وذلك على أنواع: إمَّا أن يجرَّه من الأفضل إلى الفاضل ، ليتمكَّن من أن يجره من الفاضل الشَّرِّ ، وإمَّا أن يجرَّه من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشقِّح ليصير ازدياد المشقَّة سببًا لحصول النُّفرة عن الطَّاعات بالكلِّيَّة.
وتناولت الآية الكريمة جمع المذاهب الفاسدة ، بل تناولت مقلِّد الحقِّ ؛ لأنَّ!ه قال مالا يعلمه ؛ فصار مستحقًّا للذَّمِّ ؛ لاندراجاه تحتهذا الذَّمِّ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 156}
سؤال: فإن قلت: كيف كان الشيطان آمرًا مع قوله: {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان} [الحجر: 42] ؟
قلت: شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر ، كما تقول: أمرتني نفسي بكذا. وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم له وقبولكم وساوسه ؛ ولذلك قال: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الأنعام وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله} [النساء: 119] وقال الله تعالى: {إِنَّ النفس لأَمّارَةٌ بالسوء} [يوسف: 53] لما كان الإنسان يطيعها فيعطيها ما اشتهت. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 239}
ينحصر ما يدعو الشيطان إليه ابن آدم ويوسوس له في ست مراتب
المرتبة الأولى مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه ؛ لأنه حصل منتهى أمنيته وهذا أول ما يريده من العبد
المرتبة الثانية البدعة هى أحب إليه من الفسوق والمعاصى لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها لأن صاحبها يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب
فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة وهى الكبائر على اختلاف أنواعها