ومخاطبات الأحباب لا تحتمل الشرح, ولا يحيط الأجانب بها علمًا, وعلى طريق الإشارة لا على معنى التفسير والتأويل, والحكم على الغيب بأنه كان كذلك وأراد به الحق سبحانه ذلك يحتمل في حال الأحباب عند المفارقة, وأوقات الوداع أن يقال: إذا خرجت من عندي فلا تنس عهدي" (1) ا.هـ"
قال الإمام الفخر (2) :
المراد من وصف الله تعالى بالتواب المبالغة في قبول التوبة وذلك من وجهين الأول: أن واحدًا من ملوك الدنيا متى جنى عليه إنسان ثم اعتذر إليه, فإنه يقبل الاعتذار, ثم إذا عاد إلى الجناية وإلى الاعتذار مرة أخرى فإنه لا يقبله, لأن طبعه يمنعه من قبول العذر, أما الله سبحانه وتعالى فإنه بخلاف ذلك, فإنه إنما يقبل التوبة لا لأمر يرجع إلى رقة طبع أو جلب نفع أو دفع ضرر, بل إنما يقبلها لمحض الإحسان والتفضل, فل وعصى المكلف كل ساعة ثم تاب وبقى على هذه الحالة العمر الطويل لكان الله يغفر له ما قد سلف, ويقبل توبته, فصار تعالى مستحقًا للمبالغة في قبول التوبة, فوصف بأنه تعالى تواب.
الثاني: أن الذين يتوبون إلى الله تعالى فإنه يكثر عددهم, فإذا قبل توبة الجميع استحق المبالغة في ذلك, ولما كان قبول التوبة مع إزالة العقاب يقتضي حصول الثواب من جهته نعمة ورحمة وصف نفسه مع كونه توابًا بأنه رحيم. ا.هـ
"وهذا كلام نفيس أيضًًا في التوبة"
قال الإمام القرطبي (3) :
(1) - هذا الكلام وما شابهه ليس من التفسير في شيء ، لكن كما قال الإمام ابن عطية في مثل هذا الكلام إنه ليس من متين التفسير ولكنه من ملحه فليفهم القارئ الكريم ولينتبه - حتى لا يساء الظن بأحد من المسلمين والله أعلم بأسرار كتابه.
(2) - التفسير الكبير حـ3 صـ468
(3) تفسير القرطبي حـ1 صـ228 - 229