الجواب: لإظهار فضلهما, كأنهما - عليهما السلام - من جنس آخر أشرف مما ذكر تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الجنس, وللتنبيه على أن عداوة أحدهما عداوة للآخر حسمًا لمادة اعتقادهم الباطل في حقهما حيث زعموا أنهما متعاديان, وللإشارة إلى أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر واستتباع العداوة من جهة الله سبحانه, وأن من عادى أحدهم, فكأنما عادى الجميع (1) . أهـ.
وأجاب ابن جزي: بأن جبريل وميكائيل ذكرا بعد الملائكة تجديدًا للتشريف والتعظيم (2) . أهـ.
قال صاحب الميزان:
قوله تعالى: [قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك...الآية]
السياق يدل على أن الآية نزلت جوابًا عما قالته اليهود وأنهم تأبوا واستنكفوا عن الإيمان بما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وعللوه بأنهم عد ولجبريل النازل بالوحي إليه. والشاهد على ذلك أن الله سبحانه يجيبهم في القرآن وفي جبريل معًا في الآيتين وما ورد في شأن النزول يؤيد ذلك فأجاب عن قولهم: إنا لا نؤمن بالقرآن لعداوتنا لجبريل النازل به.
أولا ً: إن جبريل إنما نزل به على قلبك بإذن الله لا من عند نفسه فعداوتهم لجبريل لا ينبغي أن يوجب إعراضهم عن كلام نازل بإذن الله, وثانيًا: أن القرآن مصدق لما في أيديهم في الكتاب الحق ولا معنى للإيمان بأمر والكفر بما يصدقه. وثالثًا: أن القرآن هدى للمؤمنين به, ورابعًا: أنه بشرى وكيف يصح لعاقل أن ينحرف عن الهداية ويغمض عن البشرى ولو كان الآتي بذلك عدوا له.
(1) - تفسير أبي السعود حـ1 صـ 134
(2) - التسهيل حـ1 صـ55