وحقيقة الواحد هو الشيء الذي لا يتبعض ولا ينقسم والواحد في صفة الله أنه واحد لا نظير له وليس كمثله شيء وقيل واحد في ألوهيته وربوبيته وليس له شريك لأن المشركين أشركوا معه الآلهة فكذبهم الله تعالى بقوله: {وإلهكم إله واحد} يعني لا شريك له في ألوهيته ولا نظير له في الربوبية والتوحيد ، هو نفي الشريك والقسيم والشبيه فالله تعالى واحد في أفعاله ولا شريك يشاركه في مصنوعاته وواحد في ذاته لا قسيم له وواحد في صفاته لا يشبهه شيء من خلقه {لا إله إلاّ هو} تقرير للوحدانية بنفي غيره من الألوهية وإثباتها له سبحانه وتعالى: {الرحمن الرحيم} يعني أنه المولى لجميع النعم وأصولها وفروعها فلا شيء سواه بهذه الصفة لأن كل ما سواه إما نعمة وأما منعم عليه. وهو المنعم على خلقه الرحيم بهم. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 99}
شَرَّفهم غايةَ التشريف بقوله {وَإِلَهُكُمْ} . وإن شيوخ هذه الطائفة قالوا: علامةُ من يَعُدُّه من خاصَّ الخواص أن يقول له: عبدي ، وذلك أتمُّ من هذا بكثير لأن قوله: {وَإِلَهُكُمْ} : وإضافة نَعْتِهِ أتمُّ من إضافته إياك إلى نفسه لأن إلهيته لَكَ بلا عِلَّة ، وكونُك له عبد يُعوِّض كل نقصك وآفتك. ومتى قال لكم {وَإِلَهُكُمْ} .
حين كانت طاعتك وحركاتك وسكناتك أو ذاتك وصفاتك لا بل قبل ذلك أزل الأزل حين لا حِينَ ، ولا أوَانَ ، ولا رسم ولا حدثان.
و {الوَاحِدُ} من لا مِثْلَ له يدانيه ، ولا شكل يلاقيه. لا قسيم يجانسه ولا نديم يؤانسه. لا شريكَ يعاضده ولا مُعِين يساعده ولا منازعَ يعانده.
أحديُّ الحق صمديُّ العين ديموميُّ البقاء أبديُّ العز أزليُّ الذات.
واحدٌ في عز سنائه فَردٌ في جلال بهائه ، وِتْرٌ في جبروت كبريائه ، قديم في سلطان عِزِّه ، مجيد في جمال ملكوته. وكل مَنْ أطنب في وصفه أصبح منسوبًا إلى العمى (ف) لولا أنه الرحمن الرحيم لتلاشى العبدُ إذا تعرَّض لعرفانه عند أول ساطعٍ من بادياتِ عزِّه. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 143}
تم الجزء الثانى من كتاب {جامع لطائف التفسير} ولله الحمد والمنة
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث وأوله قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) }