الظاهر أن المعجزات هي المراد. وقدم البشارة على النذارة ؛ لأنّ القاعدة في محاولة الأمور الصعبة أن يبدأ فيها بالتلطّف والتيسير ليكون أدعى للقبول , كما إذا كان لك جمل معك وأردت أن تدخله موضعا فإنك تسايسه بربيع تطعمه له أو تفتل شعره أو نحو ذلك, كما قال {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} أهـ [تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ291]
قال السمعاني (1) : [ولا تسأل] قرئ بقراءتين"ولا تُسألُ - ولا نَنسْأَلْ"
فأما قوله"ولا تَسألْ"يعني أرسلناك غير مسئول عن حال الكفار ، وذلك مثل قوله"فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" [الرعد: 40] وقرأ ابن مسعود وما تسأل ، وقرأ أبي بن كعب"ولن تسأل"ومعنى الكل واحد.
وأما قوله"ولا تسأل"له معنيان:
أحدهما أنه على معنى قولهم: لا تسأل عن شر فلان فإنه فوق ما تحب ، وقيل: هو على النهى ، وسببه ما روى محمد بن كعب القرظي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليت شعري ما فعل أبواي ، فنزل قوله تعالى:"ولا تسأل عن أصحاب الجحيم (2) . أ هـ."
وقد ذكر هذه الرواية أيضا الماوردى في النكت والعيون جـ1 صـ181 ولم يعلق عليها.
(1) تفسير السمعاني حـ1 صـ132
(2) - هذه رواية ضعيفة ولا تصح كما سنبين لاحقًا إن شاء الله.