فقيل: لا وإن إبليس أول من كفر, وقيل: كان قبله قوم كفار وهم الجن وهم الذين كانوا في الأرض, واختلف أيضًا هل كفر إبليس جهلًا أو عنادًا على قولين بين أهل السنة, ولا خلاف أنه كان عالمًا بالله تعالى قبل كفره, فمن قال: أنه كفر جهلًا قال: إنه سلب العلم عند كفره, ومن قال: كفر عنادًا قال: كفر ومعه علمه.
قال ابن عطية, والكفر عنادًا مع بقاء العلم مستبعد إلا أنه عندي جائز لا يستحيل مع خذل الله لمن يشاء (1) أهـ.
وقيل [وكان من الكافرين] أي: قبل هذا التكبر, وأورد عليه أنه كان قبله عابدًا طائعًا, وأجاب عنه الشارح بقوله: في علم الله يعني: أن علم الله الأزلي تعلق بأنه يكفر فيما لا يزال بسبب هذا التكبر (2) . أهـ
وفي ابن كثير (3) : أي: وصار من الكافرين, بسبب امتناعه, كما قال [فكان من المغرقين] (هود: 43) وقال [فتكونا من الظالمين] (الأعراف: 19) وقال ابن جزي: [وكان من الكافرين] قيل: كفر بإبايته من السجود, وذلك بناء على أن المعصية كفر (4) , والأظهر أنه كفر باعتراضه على الله وتسفيهه له في أمره بالسجود لآدم, وليس كفره كفر جحود, لاعترافه بالربوبية (5) . أهـ.
وقال ابن عجيبة: {وكان} من جملة {الْكَافِرِينَ } . وكفره باعتراضه على الله وتسفيه حكمه ، لا بامتناعه ؛ إذ مجرد المعصية لا تكفر. والله تعالى أعلم. أهـ [البحر المديد حـ1 صـ72 ]
[ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم...] الآية
قال الإمام القرطبي (6) - رحمه الله -
"فإن قيل: فإذا لم يكن آدم أفضل من الملائكة, فما الحكمة في الأمر بالسجود له ؟"
(1) - تفسير القرطبي حـ1 - صـ210
(2) - الفتوحات الإلهية حـ1 - صـ66 - بتصرف يسير
(3) - تفسير ابن كثير حـ1 - صـ101
(4) - وهذا رأي الخوارج
(5) - التسهيل حـ1 - صـ44
(6) - تفسير القرطبي حـ1 صـ202- بتصرف يسير