أما قوله تعالى"ألم تعلم أن الله على شيء قدير"فتنبيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره على قدرته تعالى على تصريف المكلف تحت مشيئته وحكمه وحكمته ، وأنه لا دافع لما أراد ، ولا مانع لما اختار. أ هـ.
[الجواب] والالتفات بوضع الاسم الجليل موضع الضمير ، لتربية المهابة والإشعار بمناط الحكم ، فإن شمول القدرة لجميع الأشياء من الأحكام الألوهية ، وكذا الحال في قوله عز سلطانه"ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض"فإن عنوان الألوهية مدار أحكام ملكوتهما (1) أ هـ
"حقيقة الحسد"
إذا أنعم الله على أخيك بنعمة ، فإن أردت زوالها ، فهذا هو الحسد ، وإن اشتهيت لنفسك مثلها ، فهذا هو الغبطة والمنافسة.
أما الأول فحرام بكل حال ، إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر يستعين بها على الشر والفساد فلا يضرك محبتك لزوالها.
أما الثانية: وهي المنافسة فليست بحرام دليل ذلك قوله تعالى"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" [المطففين: 26] وقوله تعالى"سابقوا إلى مغفرة من ربكم" [الحديد: 21] (2) . أ هـ
"فائدة"في باب [الخير]
الخير يذكر ويراد به القرآن قال تعالى"أن ينزل عليكم من خير من ربكم" [البقرة: 105] ويراد به الأنفع قال تعالى"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" [البقرة: 106]
ويراد به المال. قال تعالى"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف" [البقرة: 180]
ويراد به ضد الشر قال تعالى"بيدك الخير" [آل عمران: 26]
ويراد به الإصلاح قال تعالى"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير" [آل عمران: 104]
(1) تفسير أبي السعود حـ1 ص143
(2) التفسير الكبير حـ3 ص 647: 646 بتصرف يسير