وقال ابن جزي (1) : كان المسلمون يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله: راعنا ، وذلك من المراعاة أي راقبنا وانظرنا ، فكان اليهود يقولونها ، ويعنون بها معنى الرعونة على وجه الإذاية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وربما كانوا يقولونها على معنى النداء ، فنهى الله المسلمين أن يقولوا هذه الكلمة ، لاشتراك معناها بين ما قصده المسلمون ، وقصده اليهود ، فالنهي سدًا للذريعة ، وأمروا أن يقولوا: انظرنا ، لخلوه عن ذلك الاحتمال المذموم ، فهو من النظر والانتظار ، وقيل: إنما نهى الله المسلمين عنها لما فيها من الجفاء ، وقلة التوقير (2) . أ هـ
وقال السعدي (3) : فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة [راعنا] سدًا لهذا الباب ، ففيه النهي عن الجائز ، إذا كان وسيلة إلى محرم ، وفيه الأدب ، واستعمال الألفاظ التي لا تحمل إلا الحق ، وعدم الفحش ، وترك الألفاظ القبيحة ، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق ، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال"وقولوا انظرنا"أ هـ.
قوله تعالى"واسمعوا"
قال الفخر (4) :"واسمعوا"فحصول السماع عند سلامة الحواس أمر ضروري خارج عن قدرة البشر ، فلا يجوز وقوع الأمر به ، فإذن المراد به أحد أمور ثلاثة:
أحدها: فرغوا أسماعكم لما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة.
وثانيها: اسمعوا سماع قبول وطاعة ، ولا يكن سماعكم سماع اليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا.
وثالثها: اسمعوا ما أمرتم به حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه تأكيدًا عليهم. أ هـ
(1) التسهيل حـ1 ص56
(2) سبق رد هذا المعنى ، فلم يؤثر من يوم أن خلق الله الدنيا ، أن أحدًا وقر أحدًا ، كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - في توقيرهم له. وهذا بشهادة أعداء الإسلام فضلًا عن أهل الإيمان.
(3) تفسير السعدي ص54
(4) التفسير الكبير حـ3 ص635