فإن قيل لم تكرر الضمير المنصوب [إياك] ؟ فالجواب: كما قال أبو السعود - رحمه الله - للتنصيص على تخصصه تعالى بكل واحدة من العبادة والاستعانة، ولإبراز الاستلذاذ بالمناجاة والخطاب. أ هـ
وإن قيل: لم قدم العبادة على الاستعانة؟ فالجواب لأن العبادة من مقتضيات مدلول الاسم الجليل وإن ساعدته الصفات المجراة عليه أيضًا، وأما الاستعانة فمن الأحكام المبينة على الصفات المذكورة ولأن العبادة من حقوق الله تعالى، والاستعانة من حقوق المستعين، ولأن العبادة واجبة حتمًا، والاستعانة تابعة للمستعان فيه في الوجوب وعدمه، وقيل لأن تقديم الوسيلة على المسئول أدعى إلى الإجابة والقبول هذا على تقدير كون إطلاق الاستعانة على المفعول فيه ليتناول كل مستعان فيه كما قالوا وقد قيل إنه لما أن المسئول هو المعونة في العبادة والتوفيق لإقامة مراسمها على ما ينبغي وهو اللائق بشأن التنزيل والمناسب لحال الحامد فإن استعانته مسبوقة بملاحظة فعل من أفعاله ليستعينه تعالى في إيقاعه (1) . أ هـ
وأجاب الخازن عن ذلك بأوجه منها: إن الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر جملة العبادة أولًا ثم ذكر ما هو من تفاصيلها ثانيًا، ومنها كأن العبد يقول شرعت في العبادة فأنا أستعين بك على إتمامها فلا يمنعني من إتمامها مانع، ومنها أن العبد إذا قال إياك نعبد حصل له الفخر وذلك منزلة عظيمة فيحصل بسبب ذلك العجب فأردف ذلك بقوله: وإياك نستعين ليزول ذلك العجب الحاصل بسبب تلك العبادة (2) .
أ هـ
(1) تفسير أبي السعود حـ1 ص17
(2) تفسير الخازن باختصار يسير.