ووقعت تأويلات من المسلمين وقعوا بها فيما حذرهم منه القرآن ، فتفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات: الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"مثل أهل الردة الذين ماتوا على ذلك ، فمعنى الكفر بعد الإيمان حينئذ ظاهر ، وعلى هذا المعنى تأول الآية مالك بن أنس فيما روى عنه ابن القاسم وهو في ثالثة المسائل من سماعه من كتاب المرتدين والمحاربين من العتبية قال ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال مالك: إنما هذه لأهل القبلة.
يعني أنها ليست للذين تفرقوا واختلفوا من الأمم قبلنا بدليل قوله: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .
ورواه أبو غسان مالك الهروي عن مالك عن أبن عمر ، وروي مثل هذا عن ابن عباس ، وعلة هذا الوجه فالمراد الذين أحدثوا بعد إيمانهم كفرا بالردة أو بشنيع الأقوال التي تفضي إلى الكفر ونقض الشريعة ، مثل الغرابية من الشيعة الذين قالوا بأن النبوة لعلي ، ومثل غلاة الإسماعيلية أتباع حمزة بن علي ، وأتباع الحاكم العبيدي ، بخلاف من لم تبلغ به مقالته إلى الكفر تصريحا ولا لزوما بينا مثل الخوارج والقدرية كما هو مفصل في كتب الفقه والكلام في حكم المتأولين ومن يؤول قولهم إلى لوازم سيئة.
وذوق العذاب مجاز للإحساس وهو مجاز مشهور علاقته التقييد. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 185 ـ 186}
أرباب الدَّعاوَى تسودُّ وجوههم ، وأصحابَ المعاني تبيض وجوههم ، وأهل الكشوفات غداً تبيضُّ بالإشراق وجوهُهُم ، وأصحاب الحجاب تسودُّ بالحجبة وجوهُهُم ، فتعلوها غَبَرة ، وترهقها قَتَرَة.
ويقال مَنْ ابيض - اليومَ - قلبُه ابيضَّ - غداً - وجهُه ، ومَنْ كان بالضد فحاله العكس.
ويقال مَنْ أعرض عن الخلق - عند سوانحه - ابيضَّ وجهه بروح التفويض ، ومَنْ علَّق بالأغيار قلبَه عند الحوائج اسودّ محيَّاه بغبار الطمع ؛ فأمّا الذين ابيضت وجوههم ففي أُنُسٍ وروح ، وأمّا الذين اسودّت وجوههم ففي محن ونَوْح. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 269}