قوله تعالى {فأولئك أتوب عليهم}
{فأولئك أتوب عليهم} أقبل توبتهم بأن أسقط عنهم تجملًا وأضع مكانه الثواب تفضلًا بدلالة قوله {وأنا التواب الرحيم}
{إن الذين كفروا وماتوا} عام في كل من كان كذلك.
وقيل: مخصوص بهؤلاء الكاتمين. ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتًا إذا لم يتوبوا على هذا القول يكون إطلاق الكفر عليهم - وهم من أصحاب الكبائر - مجازًا تغليظًا ، أو يراد بالكفر جحود الحق وستره. أ هـ
{غرائب القرآن ورغائب الفرقان حـ 1صـ 281}
قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) }
ولما لعن الكاتمين واستثنى منهم التائبين ذكر المصرّين معبرًا عن كتمانهم بالكفر لتعم العبارة كل كفر فقال: {إن الذين كفروا} أي بهذا الكتمان وغيره {وماتوا وهم كفار} قال الحرالي: ففي إشعاره يسر توبة الكافرين وعسر توبة المنافقين من حيث صرح بذكر توبة الكاتم وتجاوز في الذكر توبة الكافر ، فكان الذين كفروا يتوبون إلا الأقل والذين يكتمون يتمادون إلا الأقل ، فلذلك وقع الاستثناء في الكاتم والتخصيص من الكافر - انتهى.
{نظم الدرر حـ 1صـ 290}
قال الفخر:
اعلم أن في الآية مسائل:
المسألة الأولى: أن ظاهر قوله تعالى: {إِن الذين كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ} عام في حق كل من كان كذلك فلا وجه لتخصيصه ببعض من كان كذلك ، وقال أبو مسلم: يجب حمله على الذين تقدم ذكرهم ، وهم الذين يكتمون الآيات ، واحتج عليه بأنه تعالى لما ذكر حال الذين يكتمون ، ثم ذكر حال التائبين منهم ، ذكر أيضًا حال من يموت منهم من غير توبة ، وأيضًا أنه تعالى لما ذكر أن أولئك الكاتمين ملعونون حال الحياة ، بين في هذه الآية أنهم ملعونون أيضًا بعد الممات.