لمَّا آمن نبيُّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجميع ما أُنْزِلَ من قَبْلهِ أُكْرِمَ بجميع ما أَكْرَمَه من قبله ، فلمَّا أظهر موافقة الجميع أَمَرَ الكُلَّ بالكَوْنِ تحت لوائه فقال:"آدمُ ومَنْ دونه تحت لوائي يوم القيامة".
ولمَّا آمنت أُمتَّهُ بجميع ما أَنزل الله على رسله ، ولم يفرقوا بين أحدٍ فهم ضربوا في التكريم بالسَّهم الأعلى فتقدموا على كافة الأمم. أ هـ {لطائف الإشارات حـ1 صـ 129}
قوله تعالى {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) }
سؤال: دين الإسلام وهو الحق واحد فما معنى المثل في قوله {بمثل ما آمنتم به} ؟
والجواب أن قوله {فإن آمنوا} بكلمة الشك {حرف إن} دليل على أن الأمر مبني على الفرض ، والتقدير أي فإن حصلوا دينًا آخر مثل دينكم ومساويًا له في الصحة والسداد {فقد اهتدوا} لكن لا دين صحيحًا سوى هذا لسلامته عن التناقض بخلاف غيره فلا اهتداء إلا بهذا ، ونظيره قولك للرجل الذي تشير عليه"هذا هو الرأي الصواب فإن كان عندك رأي أصوب منه فاعمل به"وقد علمت أن لا أصوب من رأيك ، ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأي وراءه وقيل: الباء للاستعانة لا للإلصاق والتمثيل بين التصديقين أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم. وقيل: المثل صلة ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مسعود {فإن آمنوا بما آمنتم به} وقيل: معناه إنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف وتحريف ، فإن آمنوا هم بمثل ذلك في التوراة فقد اهتدوا لأنهم يتوسلون به إلى معرفة نبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أ هـ
{مفاتيح الغيب حـ4 صـ 76}