الثانية: المقصود الأعظم من هذه الآية: الأمر بتوحيد الله وترك ما عبد من دونه بقوله في آخرها: (فلا تجعلوا لله أندادًا) وذلك هو الذي يترجم عنه بقولنا: لا إله إلا الله ، فيقتضي ذلك الأمر الدخول في دين الإسلام الذي قاعدته التوحيد وقول لا إله إلا الله تكون في القرآن ذكر المخلوقات ، والتنبيه على الاعتبار في الأرض والسماوات والحيوان والنبات والرياح والأمطار والشمس والقمر والليل والنهار وذلك أنها تدل بالعقل على عشرة أمور: وهي: أن الله موجود ، لأن الصنعة دليل على الصانع لا محالة ، وأنه واحد لا شريك له ، لأنه لا خالق إلا هو
(أفمن يخلق كمن لا يخلق) (النحل: 17)
وأنه حي قدير عالم مريد ، لأن هذه الصفات الأربع من شروط الصانع.
إذ لا تصدر صنعة عمن عدم صفة منها ، وأنه قديم ، لأنه صانع للمحدثات فيستحيل أن يكون مثلها في الحدوث ، وأنه باق ، لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه ، وأنه حكيم ، لأن آثار حكمته ظاهرة في إتقانه للمخلوقات وتدبيره للملكوت ، وأنه رحيم ، لأن في كل ما خلق منافع لبني آدم سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض ، وأكثر ما يأتي ذكر المخلوقات في القرآن في معرض الاستدلال على وجوده تعالى وعلى وحدانيته.
(فالجواب) : أنه لم يقصره عليهم ، ولكنه غلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ ، والمراد الجميع.
فإن قيل: هلا قال (لعلكم تعبدون) مناسبة لقوله (اعبدوا)
(فالجواب) أن التقوى غاية العبادة وكمالها فكان قوله (لعلكم تتقون) أبلغ وأوقع في النفوس (1) أهـ.
(1) - التسهيل جـ1 صـ40-41 - ويلاحظ أنه لم يذكر الفائدة الثالثة ، ولعله أدخلها في ثنايا كلامه ، كما أنه تعرض للحديث عن آيتين لا عن آية واحدة كما ذكر ولعل فيه سقطًا أو خطأ من الناسخ - غفر الله لنا ولهم أجمعين.