فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 12199

اعلم أن اليهود لا تقول في النصارى: إنها تدخل الجنة ، ولا النصارى في اليهود ، فلا بد من تفصيل في الكلام فكأنه قال: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا ، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، ولا يصح في الكلام سواه ، مع علمنا بأن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر ، ونظيره:"وقالوا كونوا هودًا أو نصارى" [البقرة: 135] والهود: جمع هائد ، كعائذ وعوذ وبازل وبزل ، فإن قيل: كيف قيل: كان هودًا ، على توحيد الاسم ، وجمع الخبر ؟ قلنا: حمل الاسم على لفظ (من) والخبر على معناه كقراءة الحسن:"إلا من هو صال الجحيم" [الصافات: 163] وقرأ أبي بن كعب:"إلا من كان يهوديًا أو نصرانيًا"أما قوله تعالى"تلك أمانيهم"فالمراد أن ذلك متمنياتهم ، ثم إنهم لشدة تمنيهم لذلك قدروه حقًا في نفسه.

فإن قيل: لم قال:"تلك أمانيهم"وقولهم:"لن يدخل الجنة"أمنية واحدة ؟

(قلنا) : أشير بها إلى الأماني المذكورة ، وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، وأمنيتهم أن يردوهم كفارًا ، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم ، أي: تلك الأماني الباطلة أمانيهم.

قوله تعالى :"بلى من أسلم وجهه لله"

أما قوله تعالى: (بلى) ففيه وجوه: الأول: أنه إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة. الثاني: أنه تعالى لما نفى أن يكون لهم برهان أثبت أن لمن أسلم وجهه لله برهانًا.. الثالث: كأنه قيل لهم: أنتم على ما أنتم عليه لا تفوزون بالجنة ، بلى إن غيرتم طريقتكم وأسلمتم وجهكم لله وأحسنتم فلكم الجنة ، فيكون ذلك ترغيبًا لهم في الإسلام ، وبيانًا لمفارقة حالهم لحال من يدخل الجنة لكي يقلعوا عما هم عليه ويعدلوا إلى هذه الطريقة (1) . أ هـ.

قوله تعالى"بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن"

معنى [أسلم] استسلم وخضع ، وقيل: أخلص عمله (2) .

(1) التفسير الكبير حـ4 ص6 ، 5

(2) تفسير القرطبي حـ2 ص35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت