ثم ختم آي النفقات بما بدأها به من الأمن والسرور فقال: {ولا خوف عليهم} كما فرحوا بها عن غيرهم {ولا هم يحزنون} لأنه لا ثواب أعظم من ذلك ، إذ لا عيشة لحزين ولا خائف ؛ ولشدة مشاق الإنفاق على الأنفس لا سيما في أول الإسلام لما كانوا فيه من الضيق أكد تعالى فيه هذا التأكيد بجملته وبينه هذا البيان الواضح حتى لم يبق فيه خفية وجه إلا أظهرها وحذر منها وقررها - أشار إلى ذلك الأستاذ أبو الحسن الحرالي فقال: فأفضلهم المنفق ليلًا سرًا. وأنزلهم المنفق نهارًا علانية ؛ فهم بذلك أربعة أصناف - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 529 ـ 530}
قال الفخر:
في كيفية النظم أقوال
الأول: لما بيّن في هذه الآية المتقدمة أن أكمل من تصرف إليه النفقة من هو بيّن في هذه الآية أن أكمل وجوه الإنفاق كيف هو ، فقال: {الذين يُنفِقُونَ أموالهم باليل والنهار سِرّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ}
والثاني: أنه تعالى ذكر هذه الآية لتأكيد ما تقدم من قوله {إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِىَ} [ البقرة: 271 ]
والثالث: أن هذه الآية آخر الآيات المذكورة في أحكام الإنفاق ، فلا جرم أرشد الخلق إلى أكمل وجوه الإنفاقات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 73}
قال الفخر:
في سبب النزول وجوه
الأول: لما نزل قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الذين أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله} بعث عبد الرحمن بن عوف إلى أصحاب الصفة بدنانير ، وبعث علي رضي الله عنه بوسق من تمر ليلًا ، فكان أحب الصدقتين إلى الله تعالى صدقته ، فنزلت هذه الآية فصدقة الليل كانت أكمل
والثاني: قال ابن عباس: إن عليًا عليه السلام ما كان يملك غير أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلًا ، وبدرهم نهارًا ، وبدرهم سرًا ، وبدرهم علانية ، فقال صلى الله عليه وسلم:"ما حملك على هذا ؟ فقال: أن استوجب ما وعدني ربي ، فقال: لك ذلك"فأنزل الله تعالى هذه الآية