وقال الإمام الفخر - رحمه الله - بعد ذكر بعض هذه الأقوال في صفة الحجر:"واعلم أن السكوت عن أمثال هذه المباحث واجب, لأنه ليس فيها نص متواتر قاطع, ولا يتعلق بها عمل حتى يكتفي فيها بالظن المستفاد من أخبار الآحاد فالأولى تركها (1) . اهـ"
وقال الآلوسي (2) : بعد أن ذكر أكثر هذه الروايات في صفة الحجر (3) :
"وظاهر أكثرها التعارض, ولا ينبئ على تعيين هذا الحجر أمر ديني والأسلم تفويض علمه إلى الله (4) . أهـ."
(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ528
(2) - روح المعاني حـ1 صـ89
(3) - وكأنه بذلك يميل إلى ما رجحه الإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله.
(4) - وقد ذكر هذه الروايات كثير من المفسرين دون إقرار أو إنكار ، وكأنهم يميلون إلى القول بصحتها - والله أعلم - مع أنها تفتقر إلى نقل صحيح ، وقد سكت القرآن عن بيانها. وممن ذكر هذه الأقوال.
الإمام الطبري حـ1 صـ 308 ، والزمخشري حـ1 صـ 146: 147 ، وابن الجوزي حـ1 صـ87 ، وابن جزي في التسهيل حـ1 صـ49.
والبغوي حـ1 صـ90 ، والخازن حـ1 صـ53 ، وابن عطية حـ1 صـ152 ، وأبو السعود حـ1 صـ105 - 106 ، والقرطبي حـ1 صـ291 ، وابن كثير حـ1 صـ130 ، فهذه الأقوال يجب عدم التعويل عليها ، والأرجح أنها من الإسرائيليات المنكرة التي شوهت كتب التفسير ، كذلك يجب التنبيه على ضعف ما ورد من مبالغة في قوله تعالى"ونزلنا عليكم المن والسلوى"فقد ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره حـ1 صـ 297 أن بني إسرائيل وهم في التيه كان ينزل عليهم المن والسلوى ، ولا تبلى ثيابهم. انتهى كلامه - سبحان الله هذا أمر لم يتحقق إلا لأهل الجنة فقط يوم المزيد بل لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل من قطف العنب الذي في الجنة عندما رآه وهو يصلي بالمسلمين ، والحديث معروف - رزقنا الله وإياكم الفوز بالجنة. أ هـ.