وليس منه سبحانه مكر ولا هزء ولا كيد ، إنما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم وجزاء كيدهم ، وكذلك (يخادعون الله وهو خادعهم) (النساء: 142) (فيسخرون منهم سخر الله منهم) (التوبة: 79)
وقيل: إن الله يفعل بهم أفعالًا هي في تأمل البشر هزء وخدع ومكر ،
وقيل: الله يستهزئ بهم بأن يفتح لهم أبواب الجنة ثم يقال لهم تعالوا فيقلبون فتغلق دونهم عندها يضحك منهم المؤمنون ، وذلك قوله تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) (المطففين: 34)
وقال قوم: الخداع من الله والاستهزاء هو استدراجهم بدرور النعم الدنيوية عليهم ، فالله سبحانه يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ، عنهم من عذاب الآخرة ، فيظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء ومكر وخداع.
وقال بعض العلماء في قوله تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (الأعراف: 182)
كلما أحدثوا ذنبًا أحدث لهم نعمة. أهـ
(الجواب) على وجوه أحدهما: أن الذي في معنى الجمع كما قيل في الآية الأخرى (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) (الزمر: 33)
وثانيها: أن يقال: النون محذوفة من الذي ، كما جاء في قول الأخطل: أبنى كليب إن عمى اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وثالثها: أن يكون الكلام على حذف ، كأن قال: مثلهم كمثل أتباع الذي استقود نارًا - ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال الحبدي
وكيف تواصل من أصبحت.. خلالته كأبي مرحب
يريد كخلالة أبي مرحب
ورابعها: أن يقال: أراد بالمستوقد الجنس لما في الذي من الإبهام
وخامسها: هذا تشبيه الحال بالحال ، فتقديره حال هؤلاء المنافقين في جهلهم كحال المستوقد نارًا ، وتشبيه الحال جائز (1) . أهـ
(1) - مجمع البيان جـ1 صـ146. بتصرف يسير