قيل له: هذا جائز إذا أريد بالصلاة المبدوء بذكرها الإجمال دون صلاة معهودة, فيكون حينئذ قوله [واركعوا مع الراكعين] إحالة لهم على الصلاة التي بينها بركوعها, وسائر فروضها, وأيضًا لما كانت صلاة أهل الكتاب بغير ركوع, وكان في اللفظ احتمال رجوعه إلى تلك الصلاة بين أنه لم يرد الصلاة التي يتعبد بها أهل الكتاب, بل التي فيها الركوع. اهـ
وأجاب الفخر الرازي عن هذا السؤال بمثل ما سبق وزاد عليه وجهًا ثالثًا وهو أن المراد من الأمر بالركوع هو الأمر بالخضوع, لأن الركوع والخضوع في اللغة سواء فيكون نهيًا عن الاستكبار المذموم وأمرًا بالتذلل كما قال للمؤمنين [فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين] (المائدة: 54) (1) اهـ.
قال الإمام الآلوسي (2) : - رحمه الله -
الصبر: حبس النفس على ما تكره, وقدمه على الصلاة لأنها لا تكمل إلا به, أو لمناسبته لحال المخاطبين, ويجوز أن يراد بالصبر نوع منه وهو الصوم بقرينة ذكره مع الصلاة. اهـ
وقال الثعالبي (3) : الصبر على بابه, والصلاة الدعاء (4) , وتجيء الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: [إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا] (الأنفال: 45) لأن الثبات هو الصبر, وذكر الله هو الدعاء.اهـ
وقال ابن عطية: (5) .
(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ487 بتصرف يسير
(2) - روح المعاني حـ1 صـ248 ، 249
(3) - تفسير الثعالبي حـ1 صـ58
(4) - وما الداعي إلى التأويل وحمل الصلاة على الدعاء وقد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
(5) - المحرر الوجيز حـ1 صـ137