وقال القشيري (1) : أشهد بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال: [وأني فضلتكم على العالمين] وأشهد المسلمين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فضل نفسه فقال [قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا] (يونس: 58) فشتان بين من مشهوده فضل نفسه, وبين من مشهوده فضل ربه, فشهود العبد فضل نفسه يوجب له الشكر, وهو خطر الإعجاب, وشهود العبد فضل الحق - الذي هو جلاله في وص فهو جماله في استحقاق نعته - يقتضي الثناء وهو يوجب الإيجاب (أي الاستحقاق والقبول) اهـ
قال ابن عطية (2) :"وقوله عز وجل"واتقوا يومًا"نصب يومًا بـ (اتقوا) على السعة والتقدير: عذاب يوم, أو هول يوم, ثم حذف ذلك وأقام اليوم مقامه, ويصح أن يكون نصبه على الظرف لا التقوى, لأن يوم القيامة ليس بيوم عمل, ولكن معناه: جيئوا متقين يومًا, و [لا تجزي] معناه: لا تغني. أهـ."
قال الكرماني (3) - رحمه الله -"قوله: [ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل] قدم الشفاعة في هذه الآية, وأخر العدل, وقدم العدل في الآية الأخرى من هذه السورة, وأخر الشفاعة, وإنما قدم الشفاعة قطعًا لطمع من زعم أن آبائهم تشفع لهم, وأن الأصنام شفعاؤهم عند الله, وأخرها في الآية الأخرى, لأن التقدير في الآيتين معًا لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة, لأن النفع بعد القبول, وقدم العدل في الآية الأخرى ليكون لفظ القبول مقدمًا فيها. اهـ"
وقال الإمام الفخر (4) : إن الله تعالى قدم في هذه الآية قبول الشفاعة على أخذ الفدية وذكر هذه الآية في هذه السورة بعد العشرين والمائة, وقدم قبول الفدية على ذكر الشفاعة فما الحكمة فيه ؟ .
(1) - لطائف الإرشادات حـ1 ص88 بتصرف يسير
(2) - المحرر الوجيز حـ1 صـ139
(3) - أسرار التكرار في القرآن صـ27
(4) - التفسير الكبير حـ3 صـ494