فهرس الكتاب

الصفحة 7767 من 12199

قال ابن عادل:

قوله: { وَلاَ يَحْزُنكَ الذين } قرأ نافع"يُحزنك"- بضم حرف المضارعة - من"أحزن"- رباعياً - في سائر القرآن إلا التي في قوله: { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } [ الأنبياء: 103 ] فإنه كالجماعة. والباقون بفتح الباء - من"حزنه"ثلاثياً - فقيل: هما من باب ما جاء فيه فَعَل وأفْعَل بمعنى.

وقيل: باختلاف معنى ، فَحَزَنَه: جَعَل فيه حُزْناَ - نحو: دهنه وكحله ، أي: جعل فيه دهناً وكحلاً - وأحزنته: إذا جعلته حزيناً. ومثل حَزَنَه وأحْزَنَه فَتَنَه وأفتَنَه ، قال سيبويه:"وقال بعضُ العربِ: أحزنت له الحُزْن ، وأحزنته: عرَّضته للحُزْن. قاله أبو البقاء وقد تقدم اشتقاق هذه اللفظة في"البقرة"."

قال شهابُ الدينِ: " والحق أن حزنه لغتان فاشيتان ، لثبوتهما متواترتين - وإن كان أبو البقاء قال: إن أحزن لغة قليلة ، ومن عجيب ما اتفق أن نافعاً - رحمه الله - يقرأ هذه المادة من"أحزن"إلا التي في الأنبياء - كما تقدم - وأن شيخه أبا جعفر يزيد بن القعقاع يقرأها من"حزنه"- ثلاثياً - إلا التي في الأنبياء ، وهذا من الجمع بين اللغتين ، والقراءة سنة مُتَّبَعَة ".

وقرأ الجماعة:"يسارعون"بالفتح والإمالة ، وقرأ النحوي"يسرعون"- من أسرع - في جميع القرآن ، قال ابن عطيةَ:"وقراءة الجماعة أبلغ ؛ لأن مَنْ يسارع غيرَه أشد اجتهاداً من الذي يُسرع وحده".

قوله: { إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً } في نصب"شيئاً"وَجْهَانِ:

أحدهما: أنه مصدر ، أي: لا يضرونه شيئاً من الضرر.

الثاني: أنه منصوب على إسقاط الخافض ، أي: لن يضروه بشيء. وهكذا كل موضع أشبهه ففيه الوجهان. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 65 ـ 66}

قال عليه الرحمة:

{ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) }

زاد في قوة قلبه بما جدَّدَ من تأكيد العهد ، بأنه لا يشْمِتُ به عدوًّا ، ولا يُوَصِّل إليه من قِبَلِهم سوءاً. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 298}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت