فهرس الكتاب

الصفحة 6924 من 12199

قال ابن كثير في معنى الآيتين:

وقوله: { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ } أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارةً لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا ، وإلا فإنما النصر من عند الله ، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم ، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم ، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: { ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ. } [محمد: 4-6] . ولهذا قال هاهنا: { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } أي: هو ذو العزة التي لا تُرام ، والحكمة في قَدره والإحكام.

ثم قال تعالى: { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي: أمركم بالجهاد والجلاد ، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير ، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين. فقال: { لِيَقْطَعَ طَرَفًا } أي: ليهلك أمة { مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ } أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لَمّا لم ينالوا منكم ما أرادوا ؛ ولهذا قال: { أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا } أي: يرجعوا { خَائِبِينَ } أي: لم يحصلوا على ما أمَّلُوا. أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 114}

{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) }

إنَّ الله لا يُشْمِتُ بأوليائه عدواً ؛ فالمؤمن وإن أصابته نكبة ، فعدوُّه لا محالة يكبه الله في الفتنة والعقوبة. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 275}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت