فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 12199

وقال البيضاوي (1) : [ثم] لعله لتفاوت ما بين الخلقين ، وفصل خلق السماء على خلق الأرض ، كقوله تعالى: ثم كان من الذين آمنوا" (2) [البلد: 17] لا للتراخي في الوقت فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى:"والأرض بعد ذلك دحاها"فإنه يدل على تأخر دح والأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها إلا أن تستأنف بدحاها مقدرًا لنصب فعلا آخر دل عليه"أأنتم اشد خلقًا"مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر. أهـ."

وقال ابن كثير: بعد أن ذكر هذه الآية وآية فصلت"خلق الأرض في يومين - إلى قوله ثم استوى إلى السماء" [فصلت: 9: 12] قال:"فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء ، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة: أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض - وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء ، وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء ، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا (3) : أهـ."

وذكر القاسمي حـ2 صـ311 أن قوله [بعد] بمعنى [مع] كما في قوله تعالى:"عتل بعد ذلك زنيم" [القلم: 13] أي مع ذلك - وعليه فلا إشكال. أهـ بتصرف يسير

لطيفة في"ثم"

للترتيب مع التراخي.

وأما قوله"لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى" [طه: 82] والهداية سابقة على ذلك فالمراد"ثم دام على الهداية"بدليل قوله"وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا" [المائدة: 93] .

وقد تأتي لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه كقوله تعالى"فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد" [يونس: 46 ]

(1) - تفسير البيضاوي حـ1 صـ274

(2) - ومعلوم أن الإيمان متقدم على متطلباته المذكورة قبل هذه الآية من قوله تعالى"فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة".

(3) تفسير ابن كثير حـ1 صـ89 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت