أحدهما: أن الجارَّ متعلق بـ"خالِدُونَ"، و"فِيهَا"تأكيد لفظي للحرف ، والتقدير: فهم خالدون في رحمة الله فيها. وقد تقرر أنه لا يؤكد الحرف تأكيداً لفظياً ، إلا بإعادة ما دخل عليه ، أو بإعادة ضميره - كهذه الآية - ولا يجوز أن يعود - وحْدَه - إلا في ضرورةٍ.
كقوله: [ الرجز ]
حَتَّى تَرَاهَا وكَأنَّ وكأنْ... أعْنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٌ بِقَرَنْ
كذا ينشدون هذا البيت.
وأصرح منه في الباب - قول الشاعر: [ الوافر ]
فَلاَ وَاللهِ لا يُلْقَى لِمَا بِي... وَلاَ لِلِمَا بِهِمْ أبَداً دَوَاءُ
ويحسن ذلك إذا اختلف لفظهما.
كقوله: [ الطويل ]
فَأصْبَحْنَ لا يَسْألْنني عَنْ بِمَا بِهِ... أصَعَّدَ في عُلُوِ الْهَوَى أمْ تَصَوَّيَا
اللهم إلا أن يكون ذلك الحرفُ قائماً مقام جملة ، فيُكَرَّر - وحده - كحروف الجواب ، مثل: نَعَمْ نَعَمْ ، وبلى بلى ، ولا لا.
والثاني: أن قوله: {فَفِي رَحْمَةِ الله} : خبر لمبتدأ مُضْمَر ، والجملة - بأسْرها - جواب:"أما"والتقدير: فهم مستقرون في رحمة الله ، وتكون الجملة - بعده - من قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، دلت على أن الاستقرار في الرحمة على سبيل الخلود ، فلا تعلُّق لها بالجملة قبلها من حيث الإعراب. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 459}
قال ابن عاشور: