الملك وإن كان أغنى من المالك غير أن الملك يطمع فيك والمالك أنت تطمع فيه، وليست لنا طاعات ولا خيرات فلا يريد أن يطلب منا يوم القيامة أنواع الخيرات والطاعات، بل يريد أن نطلب منه يوم القيامة الصفح والمغفرة وإعطاء الجنة بمجرد الفضل، فلهذا السبب قال الكسائي: اقرأ مالك يوم الدين لأن هذه القراءة هي الدالة على الفضل الكثير والرحمة الواسعة.
أن الملك إذا عرض عليه العسكر لم يقبل إلا من كان قوي البدن صحيح المزاج، أما من كان مريضًا فإنه يرده ولا يعطيه شيئًا من الواجب، أما المالك إذا كان له عبد فإن مرض عالجه وإن ضعف أعانه وإن وقع في بلاء خلصه، فالقراءة بلفظ المالك أوفق للمذنبين والمساكين
الملك له هيبة وسياسة، والمالك له رأفة ورحمة، واحتياجنا إلى الرأفة والرحمة أشد من احتياجنا إلى الهيبة والسياسة.
أنه تعالى ذكر في هذه السورة من أسماء نفسه خمسة: الله، والرب، والرحمن، والرحيم، والمالك. والسبب فيه كأنه يقول خلقتك أولًا فأنا إله. ثم ربيتك بوجوه النعم فأنا رب، ثم عصيت فسترت عليك فأنا رحمن، ثم تبت فغفرت لك فأنا رحيم، ثم لا بد من إيصال الجزاء إليك فأنا مالك يوم الدين (1) . أ هـ
قال الواحدى:
[نعبد] من العبادة وهى الطاعة مع الخضوع، ولا يستحقها إلا الله عز وجل، وسمى العبد عبدا لذلته وانقياده لمولاه، وطريق معبد إذا كان مذللا بالأقدام. أهـ [الوسيط للواحدى النيسابورى حـ1 صـ68] .
قال القشيري (2) - رحمه الله - معناه نعبدك ونستعين بك، والابتداء بذكر المعبود أتم من الابتداء بذكر صفته - التي هي عبادته واستعانته - وهذه الصيغة أجزل في اللفظ، وأعذب في السمع.
والعبادة: الإتيان بغاية ما في بابها من الخضوع، ويكون ذلك بموافقة الأمر، والوقوف حيثما وقف الشرع.
(1) التفسير الكبير حـ1 ص205: 208 بتصرف يسير
(2) لطائف الإشارات حـ1 ص48 - 49