فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 12199

ورابعها: أن الآيات المتقدمة كانت في حكاية أحوالهم ، وأما هذه الآيات فإنها: أمر وتكليف ففيه كلفة ومشقة ، فلابد من راحة تقابل هذه الكلفة ، وتلك الراحة هي أن يرفع ملك الملوك الواسطة من البين ويخاطبهم بذاته ، كما أن العبد إذا ألزم تكليفًا شاقًا فل وشافهه المولى وقال: أريد منك أن تفعل كذا ، فإنه يصير ذلك الشاق لذيذًا لأجل ذلك الخطاب (1) . أهـ

وقال البغوي - رحمه الله (2) - قوله (يا أيها الناس) قال ابن عباس (يا أيها الناس) خطاب أهل مكة ، (يا أيها الذين آمنوا) خطاب أهل المدينة ، وهو هاهنا عام إلا من حيث إنه لا يدخله الصغار والمجانين.

وعلق القرطبي - رحمه الله - على هذا الكلام قائلًا: (وهذا يرده أن هذه السورة والنساء مدنيتان وفيهما(يا أيها الناس) ، وأما في (يا أيها الذين آمنوا) فصحيح (3) .

قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ليس في القرآن غيره ، لأن العبادة في الآية: التوحيد.

والتوحيد أول ما يلزم العبد من المعارف ، فكان هذا أول خطاب خاطب الله به الناس في القرآن ، فخاطبهم بما ألزمهم أولًا ثم ذكر سائر المعارف وبني عليها العبادات فيما بعدها من السور والآيات.

فإن قيل: سورة البقرة ليست من أول القرآن نزولًا ، فلا يحسن فيها ما ذكرت.

قلت: أو القرآن سورة الفاتحة ، ثم البقرة ، ثم آل عمران ، على هذا الترتيب إلى سورة الناس ، وهكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ ، وهو يدل على هذا الترتيب كان يعرضه عليه الصلاة والسلام على جبريل - عليه السلام - كل سنة أي: ما كان يجتمع عنده منه ، وعرضه عليه الصلاة والسلام في السنة التي توفي فيها مرتين (4) . أهـ

(1) - التفسير الكبير حـ1 صـ319 - بتصرف يسير.

(2) - معالم التنزيل حـ1 صـ51

(3) - تفسير القرطبي جـ1 صـ162. بتصرف يسير

(4) - أسرار التكرار في القرآن للكرماني صـ22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت