[ إذا كان من كلامِ طائفةِ اليهودِ ، فالظاهر أنه انقطع كلامُهم ؛ إذ لا خلاف ، ولا شك أن قولَه: { وَلاَ تؤمنوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } من كلام الله مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وسلم ] . أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 321}
قال ابن عادل:
اللام في"لِمَنْ"فيها وجهان:
أحدهما: أنها زائدة مؤكِّدة ، كهي في قوله تعالى: { قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم } [ النمل: 72 ] أي: ردفكم وقول الآخر: [ الوافر ]
فَلَمَّا أنْ تَوَاقَفْنَا قَلِيلاً... أنَخْنَا لِلْكَلاَكِلِ فَارْتَميْنَا
وقول الآخر: [ الكامل ]
مَا كُنْتُ أخْدَعُ لِلْخَلِيلِ بِخُلَّةٍ... حَتَّى يَكُونَ لِيَ الْخَلِيلُ خَدُوعَا
وقول الآخر: [ الطويل ]
يَذُمُّونَ لِلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْلِبُونَهَا... أفَاوِيقَ حَتَّى ما يَدِرُّ لَهَا فَضْلُ
أي: أنخنا الكلاكِلَ ، وأخدع الخليل ، ويذمون الدنيا ، ويُرْوَى: يذمون بالدنيا ، بالباء.
قال شهابُ الدينِ: وأظن البيتَ: يذمون لِي الدنيا - فاشتبه اللفظ على السامع - وكذا رأيته في بعض التفاسيرِ ، وهذا الوجه ليس بالقوي.
الثاني: أن"آمن"ضُمِّن معنى أقَرَّ واعْتَرَف ، فعُدِّيَ باللام ، أي: ولا تُقِرّوا ، ولا تعترفوا إلا لمن تبع دينكم ، ونحوه قوله: { فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ } [ يونس: 83 ] وقوله: { وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا } [ يوسف: 17 ] وقال أبو علي: وقد يتعدَّى آمن باللام في قوله: { فَمَآ آمَنَ لموسى } [ يونس: 83 ] ، وقوله: { آمَنتُمْ لَهُ } [ طه: 71 ] ، وقوله: { يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة: 61 ] فذكر أنه يتعدى بها من غير تضمين ، والصَّوَابُ التضمين وقد تقدم تحقيقه أول البقرة. وهنا استثناء مُفَرَّغٌ.