فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 12199

(( قصة الملكين ))

قال الخازن - رحمه الله -"فصل في القول بعصمة الملائكة"

أجمع المسلمون على أن الملائكة معصومون فضلاء ، واتفق أئمة المسلمين على أن حكم الرسل من الملائكة حكم النبيين سواء في العصمة في باب البلاغة عن الله عز وجل وفي كل شيء ثبتت فيه عصمة الأنبياء ، فكذلك الملائكة ، وأنهم مع الأنبياء في التبليغ إليهم كالأنبياء مع أممهم ، ثم اختلفوا في غير المرسلين من الملائكة فذهب طائفة من المحققين وجميع المعتزلة إلى عصمة جميع الملائكة عن جميع الذنوب والمعاصي ، واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية وعقلية ، وذهب طائفة إلى أن غير المرسلين من الملائكة غير معصومين واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية وعقلية منها: قصة هاروت وماروت ، عن علي ، وما نقله أهل الأخبار والسير ، ونقله ابن جرير الطبري في تفسيره عن جماعة من الصحابة والتابعين ، فنقل قصة هاروت وماروت بألفاظ متقاربة عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وكعب الأحبار والسدى والربيع ومجاهد.

وأجاب من ذهب إلى عصمة جميع الملائكة عن قصة هاروت وماروت ، بأن ما نقله المفسرون وأهل الأخبار في ذلك ، لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسم منه شيء ، وهذه الأخبار إنما أخذت من اليهود ، وقد علم افتراؤهم على الملائكة والأنبياء ، وقد ذكر الله عز وجل في هذه الآيات افتراء اليهود على سليمان عليه السلام - أولًا ، ثم عطف على ذلك قصة هاروت وماروت ثانيًا ، قالوا ومعنى الآية وما كفر سليمان ، يعني بالسحر الذي افتعلته عليه الشياطين واتبعتهم في ذلك اليهود فأخبر عن افترائهم وكذبهم ، وذكروا أيضًا في الجواب عن هذه القصة وأنها باطلة وجوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت