الكل: أن نحمله على ترك الأولى (1) . ا.هـ
وسيأتي - إن شاء الله - تفصيل ذلك في موضعه.
لما قدم دعوة الناس عمومًا وذكر مبدأهم: دعا بني إسرائيل خصوصًا وهم اليهود وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزب سيقول السفهاء فتارة دعاهم بالملاطفة وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم, وتارة بالتخويف, وتارة بإقامة الحجة وتوبيخهم على سوء أعمالهم, وذكر العقوبات التي عاقبهم بها فذكر من النعم عليهم عشرة أشياء, وهي"وإذ نجيناكم من آل فرعون, وإذ فرقنا بكم البحر, وبعثناكم من بعد موتكم, وظللنا عليكم الغمام, وأنزلنا عليكم المن والسلوى, وعفونا عنكم, وتاب عليكم, ويغفر لكم خطاياكم, وآتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون, وانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا"وذكر من سوء أفعالهم عشرة أشياء: قولهم:"سمعنا وعصينا, واتخذتم العجل, وقالوا أرنا الله جهرة, فبدل الذين ظلموا, ولن نصبر على طعام واحد, ويحرفونه, وتوليتم من بعد ذلك, قست قلوبكم, وكفرهم بآيات الله, وقتلهم الأنبياء بغير حق"وذكر من عقوباتهم عشرة أشياء:"ضربت عليهم الذلة والمسكنة, وباؤا بغضب من الله , ويعطوا الجزية, واقتلوا أنفسكم, وكونوا قردة, وأنزلنا عليهم رجزًا من السماء, وأخذتكم الصاعقة, وجعلنا قلوبهم قاسية, وحرمنا عليهم طيبات أحلت لهم"وهذا كله جزاء لآبائهم المتقدمين, وخوطب المعاصرون لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بتوبيخات أخر, وهي كتمانهم أمر محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - مع معرفتهم به, ويحرفون الكلم ويقولون هذا من عند الله, وتقتلون أنفسكم, وتخرجون فريقًا من دياركم, وحرصهم على الحياة, وعداوتهم لجبريل, واتباعهم للسحر, وقولهم نحن أبناء الله, وقولهم يد الله مغلولة (2) . اهـ.
(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ455 - 458
(2) - التسهيل حـ1 صـ45