فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 12199

وقال ابن عطية: قوله تعالى"أعلم غيب السماوات والأرض"معناه ما غاب عنكم لأن الله لا غيب عنده من معلوماته.

واختلف المفسرون في قوله تعالى:"ما تبدون وما كنتم تكتمون"

فقالت طائفة: ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظهورهم وبواطنهم أجمع (1) ، وقيل ما أبدوه بدارهم بالسجود لآدم (2) .

"قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم"

قال القشيري (3) رحمه الله -

من آثار العناية بآدم - عليه السلام - أنه لما قال للملائكة"أنبئوني"داخلهم من هيبة الخطاب ما أخذهم عنهم لا سيما حين طالبهم بإنبائهم إياه ما لم تحط به علومهم ولما كان حديث آدم - عليه السلام - رده في الإنباء إليهم فقال:"أنبئهم بأسمائهم ومخاطبة آدم عليه السلام - الملائكة لم يوجب له الاستغراق في الهيبة فلما أخبرهم آدم - عليه السلام - بأسماء ما تقاصرت عنها علومهم ظهرت فضلته عليهم فقال"الم اقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض"يعني ما تقاصرت عنه علوم الخلق وأعلم ما تبدون ما الطاعات وتكتمون من اعتقاد الخيرية على آدم - عليه السلام -"

(1) هذا قول وجيه وقد رجح مثله ابن جرير رحمه الله بقوله"وأولي الأقوال في ذلك قول ابن عباس وهو أن معنى قوله تعالى"وأعلم ما تبدون"وأعلم مع علمي غيب السماوات والأرض وما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم فلا يخفى على شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم"تفسير الطبري جـ1 صـ223 وهو كما ترى يرجح أن المراد من الآية العموم والله أعلم.

(2) المحرر الوجيز جـ1 صـ123.

(3) لطائف الإرشادات جـ1 صـ78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت