قرأ عاصم وحمزة {فَآذَنُواْ} مفتوحة الألف ممدودة مكسورة الذال على مثال {فَآمِنُواْ} والباقون {فأذَنُواْ} بسكون الهمزة مفتوحة الذال مقصورة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن علي رضي الله عنه أنهما قرآ كذلك {فَآذَنُواْ} ممدودة ، أي فاعلموا من قوله تعالى: {فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ على سَوَاء} [ الأنبياء: 109 ] ومفعول الإيذان محذوف في هذه الآية ، والتقدير: فاعلموا من لم ينته عن الربا بحرب من الله ورسوله ، وإذا أمروا بإعلام غيرهم فهم أيضًا قد علموا ذلك لكن ليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم ، فهذه القراءة في البلاغة آكد ، وقال أحمد بن يحيى: قراءة العامة من الإذن ، أي كونوا على علم وإذن ، وقرأ الحسن {فأيقنوا} وهو دليل لقراءة العامة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 87}
قال الفخر:
اختلفوا في أن الخطاب بقوله {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله} خطاب مع المؤمنين المصرين على معاملة الربا ، أو هو خطاب مع الكفار المستحلين للربا ، الذين قالوا إنما البيع مثل الربا ، قال القاضي: والاحتمال الأول أولى ، لأن قوله {فَأْذَنُواْ} خطاب مع قوم تقدم ذكرهم ، وهم المخاطبون بقوله {ياأيها الذين ءَامَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الربا} وذلك يدل على أن الخطاب مع المؤمنين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 87}
سؤال: فإن قلت: هلا قيل بحرب الله ورسوله ؟
قلت: كان هذا أبلغ لأن المعنى: فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 349}
قال أبو حيان:
وإنما كان أبلغ لأن فيها نصًا بأن الحرب من الله لهم ، فالله تعالى هو الذي يحاربهم ، ولو قيل: بحرب الله ، لاحتمل أن تكون الحرب مضافة للفاعل ، فيكون الله هو المحارب لهم ، وأن تكون مضافة للمفعول ، فيكونوا هم المحاربين الله.