وقال أبو حيان ما نصه: {عَلَى قَلْبِكَ } : أتى بلفظ على ، لأن القرآن مستعل على القلب ، إذ القلب سامع له ومطيع ، يمتثل ما أمر به ، ويجتنب ما نهى عنه. وكانت أبلع من إلى ، لأن [إلى] تدل على الانتهاء فقط ، و [على] تدل على الاستعلاء. وما استعلى على الشيء يضمن الانتهاء إليه ، وخص القلب ، ولم يأت عليك ، لأن القلب هو محل العقل والعلم وتلقي الواردات ، أو لأنه صحيفته التي يرقم فيها ، وخزانته التي يحفظ فيها ، أو لأنه سلطان الجسد. وفي الحديث: إن في الجسد مضغة. ثم قال أخيرًا: [ألا وهي القلب] . أو لأن القلب خيار الشيء وأشرفه ، أو لأنه بيت الله ، أو لأنه كنى به عن العقل إطلاقًا للمحل على الحال به ، أو عن الجملة الإنسانية ، إذ قد ذكر الإنزال عليه في أماكن: {مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ لِتَشْقَى } { وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } ، أو يكون إطلاقًا لبعض الشيء على كله ، أقوال سبعة ( 2) . أهـ
وقال في نظم الدرر:
ولما كان المراد تحقيق أنه كلام الله وأنه أمر بإبلاغه جمع بين {قل} وبين
{ على قلبك} أي وهو أكمل القلوب ، دون أن يقال: على قلبي - المطابق لقل ، وأداة الاستعلاء دالة على أن المنزل تمكن في القلب فصارت مجامعه مغمورة به ، فكان مظهرًا له. أهـ [نظم الدرر للبقاعى حـ1 صـ187 ]
قلت: جاءت على حكاية كلام الله تعالى, كما تكلم به (1) , كأنه قيل: قل ما
تكلمت به من قولي: (من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك) (2)
سؤال: فإن قلت: كيف استقام قوله: [فإنه نزله] جزاء للشرط ؟
(1) 1 ـ المحرر الوجيز حـ1 ص184 2- البحر المحيط لأبى حيان حـ1 ص 461. 3 ـ وفيه دليل على نزول القرآن من عند الله ، ولا يملك الرسول صلى الله عليه وسلم أن يغير فيه حرفًا واحدًا.
(2) 4- الكشاف حـ1 صـ169: 170.