فهرس الكتاب

الصفحة 4102 من 12199

قال الخطيب الشربينى رحمه الله:

قد حث سبحانه وتعالى فيها على الاحتياط في أمر الأموال لكونها سببًا لمصالح المعاش والمعاد قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} (النساء ، ) الآية.

قال القفال رحمه الله تعالى: ويدلّ على ذلك أنّ ألفاظ القرآن جارية في الأكثر على الاختصار.

وفي هذه الآية بسط شديد ألا ترى أنه قال: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} ثم قال ثانيًا: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} ، ثم قال ثالثا: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} فكان هذا كالتكرار لقوله: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} لأنّ العدل هو ما علمه الله ، ثم قال رابعًا: {فليكتب} وهذا إعادة للأمر الأوّل ثم قال خامسًا: {وليملل الذي عليه الحق} وفي قوله تعالى: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} كناية عن قوله: {وليملل الذي عليه الحق} لأنّ الكاتب بالعدل إنما يكتب ما يملى عليه ، ثم قال سادسًا: {وليتق الله ربه} وهذا تأكيد ثم قال سابعًا: {ولا يبخس منه شيئًا} وهذا كالمستفاد من قوله: {وليتق الله ربه} ثم قال ثامنًا: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله} وهو أيضًا تأكيد لما مضى ثم قال تاسعًا: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} فذكر هذه الفوائد التالية لتلك التأكيدات السالفة وكل ذلك يدل على المبالغة ، في التوصية بحفظ المال الحلال وصونه عن الهلاك ليتمكن الإنسان بواسطته من الإنفاق في سبيل الله والإعراض عن مساخط الله تعالى من الربا وغيره والمواظبة على تقوى الله. أ هـ {السراج المنير حـ 1 صـ 298}

قوله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ . . . } .

قال الفخر: تداين مفاعلة فلا ( تكون ) إلا من الجانبين ، فلا يتناول إلا الدّين بالدّين.

أو ( فسخ ) الدّين ( بالدّين ) فلا يصح حلمه على ظاهره بل المراد به إذا تعاملتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت