فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 12199

{بل} للإضراب الإبطالي إبطالًا لمضمون المنهي عن قوله ، والتقدير بل هم أحياء ، وليس المعنى بل قُولوا هم أحياء لأن المراد إخبار المخاطبين هذا الخبرَ العظيمَ ، فقوله:"أحْيَآء"هو خبر مبتدأ محذوف وهو كلام مستأنف بعد {بل} الإضرابية.

وإنما قال: {ولكن لا تشعرون} للإشارة إلى أنها حياةٌ غير جسمية ولا مادِّيَّة بل حياة روحية ، لكنها زائدة على مطلق حياة الأرواح ، فإن للأرواح كلها حياة وهي عدم الاضمحلال وقبول التجسد في الحَشْر مع إحساس ما بكونها آيلة إلى نعيم أو جحيم ، وأما حياة الذين قتلوا في سبيل الله فهي حياة مشتملة على إدراكات التنعم بلذات الجنة والعوالم العلوية والانكشافات الكاملة ، ولذلك ورد في الحديث"إن أرواح الشهداء تجعل في حواصل طيور خضر ترعى من ثمر الجنة وتشرب من مائها". والحكمة في ذلك أن اتصال اللذات بالأرواح متوقف على توسط الحواس الجسمانية ، فلما انفصلت الروح عن الجسد عُوِّضت جسدًا مناسبًا للجنة ليكون وسيلة لنعميها. أ هـ

{التحرير والتنوير حـ 2صـ 53 ـ 54} .

سؤال : ما ماالمراد من قوله{بل إحياء}؟

قال الماوردى:

في الآية تأويلان:

أحدهما: أنهم ليسوا أمواتًا وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند الله أحياء النفوس منعّمو الأجسام.

والثاني: أنهم ليسوا بالضلال أمواتًا بل هم بالطاعة والهدى أحياء ، كما قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] فجعل الضالَّ ميتًا ، والمُهْتَدي حيًا.

ويحتمل تأويلًا ثالثًا: أنهم ليسوا أمواتًا بانقطاع الذكر عند الله وثبوت الأجر. أ هـ {النكت والعيون حـ 1صـ 109} .

وقد رجح القول الأول الإمام فخر الدين الرازى فقال:

اعلم أن أكثر العلماء على ترجيح القول الأول ، والذي يدل عليه وجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت