فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 12199

قال الإمام القشيري :

هذا ابتدأ إظهار سره في آدم وذريته أمر حتى سل من كل بقعة طينة ثم أمر بأن يخمر طينة أربعين صباحًا وكل واحد من الملائكة يفضي العجب ما حكم هذه الطينة ؟ فلما ركب صورته لم يكونوا رأوا مثلها في بديع الصنعة ، وعجيب الحكمة.. فحين قال"إني جاعل في الأرض..."ترجمت الظنون وتقسمت القلوب وتجنت الأقاويل كما قيل: -

وكم أبصرت من حسن ولكن ……عليك من الورى وقع اختياري

ويقال: إن الله سبحانه وتعالى خلق ما خلق من الأشياء ، ولم يقل في شأن شيء.

ما قال في حديث آدم حديث قال"إني جاعل في الأرض...."فظاهر هذا الخطاب يدل على المشاورة لو كان من المخلوقين ، والحق سبحانه وتعالى خلق الجنان بما فيها والعرش بما هو عليه من انتظام وكمال الصورة ، ولم يقل إني خالق عرشًا أو جنة أو ملكًا إنما قال تشريفًا وتخصيصًا لآدم"إني جاعل في الأرض خليفة (1) ".

ذكر أبن أبي حاتم في تفسيره صـ76.. عن أبن عباس - رضي الله عنهما - قال أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يسكنها إياه ثم قرأ"إني جاعل في الأرض خليفة.."

وعن أبي مالك: أن كل"إذ"في القرآن فقد كان (2) .

وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس.

قال: إن الله أخرج آدم من الجنة قبل أن يخلقه ثم قرأ"إني جاعل في الأرض خليفة (3) .."

قال ابن عطية (4) : وقال الحسن"إن الله سمى بني آدم خليفة لأن كل قرن منهم يخلف الذي قبله الجيل بعد الجيل."

وقال ابن مسعود: إنما معناه خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري يعني بذلك آدم - عليه السلام - ومن قام مقامه من ذريته.

(1) لطائف الإشارات جـ1 صـ74: 75.

(2) تفسير ابن أبي حاتم جـ1 صـ75.

(3) الدر المنثور جـ1 صـ110.

(4) المحرر الوجيز جـ1 صـ117 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت