فهرس الكتاب

الصفحة 6906 من 12199

الكناية في قوله {وَمَا جَعَلَهُ الله} عائدة على المصدر ، كأنه قال: وما جعل الله المدد والإمداد إلا بشرى لكم بأنكم تنصرون فدل {يُمْدِدْكُمْ} على الإمداد فكنى عنه ، كما قال: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [ الأنعام: 121 ] معناه: وإن أكله لفسق فدل {تَأْكُلُواْ} على الأكل فكنى عنه وقال الزجاج {وَمَا جَعَلَهُ الله} أي ذكر المدد {إِلاَّ بشرى} والبشرى اسم من الإبشار ومضى الكلام في معنى التبشير في سورة البقرة في قوله {وَبَشّرِ الذين ءَامَنُواْ} [ البقرة: 25 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 188}

قوله تعالى {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ}

سؤال: قوله {وَلِتَطْمَئِنَّ} فعل وقوله {إِلاَّ بشرى} اسم وعطف الفعل على الاسم مستنكر ، فكان الواجب أن يقال إلا بشرى لكم واطمئناناً ، أو يقال إلا ليبشركم ولتطمئن قلوبكم به فلم ترك ذلك وعدل عنه إلى عطف الفعل على الاسم.

والجواب عنه من وجهين

الأول: في ذكر الإمداد مطلوبان ، وأحدهما أقوى في المطلوبية من الآخر ، فأحدهما إدخال السرور في قلوبهم ، وهو المراد بقوله {إِلاَّ بشرى}

والثاني: حصول الطمأنينة على أن إعانة الله ونصرته معهم فلا يجبنوا عن المحاربة ، وهذا هو المقصود الأصلي ففرق بين هاتين العبارتين تنبيهاً على حصول التفاوت بين هذين الأمرين في المطلوبية فكونه بشرى مطلوب ولكن المطلوب الأقوى حصول الطمأنينة ، فلهذا أدخل حرف التعليل على فعل الطمأنينة ، فقال: {وَلِتَطْمَئِنَّ} ونظيره قوله {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [ النحل: 8 ] ولما كان المقصود الأصلي هو الركوب أدخل حرف التعليل عليها ، فكذا ههنا الثاني ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت