فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 12199

وقد تضمنت هذه القصص الثلاث ، من فصيح المحاورة بذكر: قال ، سؤالًا وجوابًا ، وغير ذلك من غير عطف ، إذ لا يحتاج إلى التشريك بالحرف إلاَّ إذا كان الكلام بحيث لو لم يشرك لم يستقل ، فيؤتى بحرف التشريك ليدل على معناه.

أما إذا كان المعنى يدل على ذلك ، فالأحسن ترك الحرف إذا كان أخذ بعضه بعنق بعض ، ومرتب بعضه من حيث المعنى على بعض ، وقد أشرنا إلى شيء من هذا في قوله: { وإذ قال ربك للملائكة أنى جاعل في الأرض خليفة }

ومما جاء ذلك كثيرًا محاورة موسى وفرعون في سورة الشعراء وسيأتي تفسير ذلك إن شاء الله تعالى. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 312}

قيل كان في طلب في زيادة اليقين ، فأراد أن يقرن حق اليقين بما كان له حاصلًا من عين اليقين.

وقيل استجلب خطابه بهذه المقالة إلى قوله سبحانه: { أو لم تؤمن قال بلى } كنت أومن ولكني اشتقتُ إلى قولك لي: أَوَلم تؤمن ، فإن بقولك لي: { أو لم تؤمن } تطمينًا لقلبي. والمحبُّ أبدًا يجتهد في أن يجد خطاب حبيبه على أي وجه أمكنه.

وقيل: إنه طلب رؤية الحق سبحانه ولكن بالرمز والإشارة فَمُنِعَ منها بالإشارة بقوله { وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } . وإن موسى - عليه السلام - لما سأل الرؤية جهرًا وقال: { رَبِّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ } [ الأعراف: 143 ] فَرُدَّ بالجهر صريحًا وقيل له { لَن تَرَانِى } .

وقيل إنما طلب حياة قلبه فأُشير إليه بأن ذلك بذبح هذه الطيور ، وفي الطيور الأربعة طاووس ، والإشارة إلى ذبحه تعني زينة الدنيا ، وزهرتها ، والغراب لحِرصِه ، والديك لمشيته ، والبط لطلبه لرزقه.

ولما قال إبراهيم عليه السلام { أرِنِى كَيْفَ تُحْيِ المَوْتَى } ؟ قيل له: وأرني كيف تذبح الحي ؟ يعني إسماعيل ، مطالبة بمطالبة. فلمَّا وَفَّى بما طولب به وفَّى الحق سبحانه بحكم ما طلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت