فهرس الكتاب

الصفحة 7370 من 12199

قال رحمه الله:

{ إِنَّ الذين تَوَلَّوْاْ } الدبر عن المشركين بأحد { مّنكُمْ } أيها المسلمون ، أو إن الذين هربوا منكم إلى المدينة { يَوْمَ التقى الجمعان } وهما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع أبي سفيان.

{ إِنَّمَا استزلهم الشيطان } أي طلب منهم الزلل ودعاهم إليه { بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } من ذنوبهم يعني إن الذين تولوا كان السبب في توليتهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوباً فمنعوا من التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا ، وعلى هذا لا يكون الزلل هو التولي بل الذنوب المفضية إليه ، وجوز أن يكون الزلل الذي أوقعهم الشيطان فيه ودعاهم إليه هو التولي نفسه ، وحينئذٍ يراد ببعض ما كسبوا إما الذنوب السابقة ومعنى السببية انجرارها إليه لأن الذنب يجرّ الذنب كما أن الطاعة تجرّ الطاعة ، وإما قبول ما زين لهم الشيطان من الهزيمة وهو المروي عن الحسن ، وإما مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم بالثبات في المركز فجرّهم ذلك إلى الهزيمة ، وإما الذنوب السابقة لا بطريق الانجرار بل لكراهة الجهاد معها فقد قال الزجاج: إن الشيطان ذكرهم خطايا لهم كرهوا لقاء الله تعالى معها فأخروا الجهاد وتولوا حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية ، والتركيب على الوجهين من باب تحقيق الخبر كقوله:

إن التي ضربت بيتاً مهاجرة...

بكوفة الجند غالت ودها غول

وليس من باب أن الصفة علة للخبر كقوله تعالى: { إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جنات النعيم } [ لقمان: 8 ] لأن ببعض ما كسبوا يأباه ويحقق التحقيق ، وهو أيضاً من باب الترديد للتعليق كقوله:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها...

لو مسها حجر مسته سراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت