فهرس الكتاب

الصفحة 7369 من 12199

إنما ثُنّي"الْجَمْعَان"-وإن كان اسم جمع- وقد نَصًّ النُّحَاةُ على أنه لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع إلا شذوذاً- لأنه أريد به النوع ؛ فإن المعنى جَمْع المؤمنين وجَمْع المشركين ، فلما أريد به ذلك ثُنِّي ، كقوله: [ الطويل ]

وَكُلُّ رَفِيقَيْ كُلِّ رَحْلٍ وَإنْ هُمَا... تَعَاطَى الْقَنَا قَوْماً هُمَا أخَوَانِ

قوله: { إِنَّمَا استزلهم الشيطان } السين في { استزلهم } للطلب ، والظاهر أن استفعل ها هنا -بمعنى أفْعَل ؛ لأن القصة تدلُّ عليه ، فالمعنى: حَمَلَة على الزلة ، فيكون كـ"اسْتَلَّ"و"أبَلَّ"واستزلَّ بمعنى وَاحِدٍ ، قال تعالى: { فَأَزَلَّهُمَا الشيطان } [ البقرة: 36 ] .

وقال ابن قتيبةَ: { استزلهم } طلب زلَّتَهُمْ ، كما يقال: استعجلته: أي: طلبت عجلته ، واستعملته طلبت عمله.

قوله: { بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } فيه وجهانِ:

الأول: أن الباء للإلصاق ، كقولك: كتبت بالقَلَم ، وقطعت بالسِّكِّين ، والمعنى: أنه قد صدرت عنهم جنايات ، فبواسطتها قدر الشَّيطان على لستزلالهم ، وعلى هذا التقدير اختلفوا:

فقال الزَّجَّاجُ: إنهم لم يتولَّوْا عناداً ، ولا فراراً من الزَّحْف ، رغبة منهم في الدنيا ، وإنما ذكَّرهم الشيطانُ ذنوباً -كانت لهم- فكرهوا البقاء إللا على حالٍ يَرْضَوْنَهَا.

وقيل: لما أذنبوا -بمفارقة المركز ، أو برغبتهم في الغنيمة ، أو بفشلهم عن الجهاد- أزلهم الشيطانُ بهذه المعصيةِ ، وأوقعهم في الهزيمة.

الثاني: أن تكونَ الباء للتبعيض ، والمعنى: أنَّ هذه الزَّلَّةَ وقعت لهم في بعض أعمالهم. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 3 ـ 4} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت