فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 12199

والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها وهذا عام لكل من اتصف بهذه الصفة فيدخل في ذلك أصحاب الفيل وقريش حين صدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها عام الحديبية ، والنصارى حين أخربوا بيت المقدس ، وغيرهم من أنواع الظلمة الساعين في خرابها محادة لله ومشاقة (1)

قوله تعالى"أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين"

قال الفخر (2) :"ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين"وإن كان لفظه لفظ الخبر ، لكن المراد منه النهي عن تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه ، كقوله"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله" [الأحزاب: 53] . أ هـ.

وقال البيضاوي (3) : ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخضوع ، فضلًا عن أن يجترئوا على تخريبها ، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم ، فضلًا عن أن يمنعوهم منها. أ هـ.

[سؤال] فإن قيل: الاستفهام في قوله تعالى"ومن أظلم ممن منع مساجد الله... الآية"استفهام إنكاري ومعناه النفي أي: لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله... وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف هذا ، كقوله تعالى"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا" [الكهف: 15] وقوله"فمن أظلم ممن كذب على الله" [الزمر: 32] وقوله"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها" [السجدة: 22] إلى غير ذلك ، فما وجه الجمع بين هذه الآيات ؟

[الجواب] : وللجمع بين هذه الآيات أوجه منها تخصيص كل موضع بمعنى صلته أي: لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله... ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبًا ، وإذا تخصصت بصلاتها زال الإشكال.

(1) تفسير السعدي ص56

(2) التفسير الكبير حـ4 ص13

(3) تفسير البيضاوي حـ1 ص 387: 386

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت