فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 12199

والتداين من أعظم أسباب رواج المعاملات لأنّ المقتدر على تنمية المال قد يعوزه المال فيضطرّ إلى التداين ليظهر مواهبه في التجارة أو الصناعة أو الزراعة ، ولأنّ المترفّه قد ينضب المال من بين يديه وله قِبل به بعد حين ، فإذا لم يتداين اختلّ نظام ماله ، فشرّع الله تعالى للناس بَقاء التداين المتعارف بينهم كيلا يظنّوا أنّ تحريم الربا والرجوع بالمتعاملين إلى رؤوس أموالهم إبطال للتداين كلّه.

وأفاد ذلك التشريعَ بوضعه في تشريع آخر مكمّل له وهو التوثّق له بالكتابة والإشهاد.

والخطاب موجّه للمؤمنين أي لمجموعهم ، والمقصود منه خصوص المتداينين ، والأخصّ بالخطاب هو المدين لأنّ من حق عليه أن يجعل دائنه مطمئن البال على ماله.

فعلى المستقرِض أن يطلب الكتابة وإن لم يسألها الدائن ، ويؤخذ هذا مما حكاه الله في سورة القَصص عن موسى وشعيب ، إذ استأجرَ شعيبٌ موسى.

فلما تراوضا على الإجارة وتعيين أجلها قال موسى:"واللَّهُ على ما نَقول وكيل"، فذلك إشهاد على نفسه لمؤاجره دون أن يسألَه شعيب ذلك. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 97 ـ 98}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ } الآية.

قال سعيد بن المسيّب: بلغني أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن.

وقال ابن عباس: هذه الآية نزلت في السّلَم خاصة.

معناه أن سَلَم أهل المدينة كان سبب الآية ، ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعًا.

وقال ابن خويزِمنداد: إنها تضمنت ثلاثين حكما.

وقد استدل بها بعض علمائنا على جواز التأجيل في القروض ؛ على ما قال مالك ؛ إذْ لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات.

وخالف في ذلك الشافعية وقالوا: الآية ليس فيها جواز التأجيل في سائر الديون ، وإنما فيها الأمر بالإشهاد إذا كان دَيْنًا مؤجَّلًا ؛ ثم يعلم بدلالة أُخرى جواز التأجيل في الدين وامتناعه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 377}

فصل

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت