وإنما سأل لذريته ولم يقصر السؤال على عقبه كما هو المتعارف في عصبية القائل لأبناء دينه على الفطرة التي لا تقتضي تفاوتًا فيرى أبناء الابن وأبناء البنت في القرب من الجد بل هما سواء في حكم القرابة ، وأما مبنى القبلية فعلى اعتبارات عرفية ترجع إلى النصرة والاعتزاز. أ هـ {التحرير والتنوير حـ1 صـ 405}
قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين}
فصل في تحرير معنى العهد
اختلفوا في العَهْدِ ، فقيل: الإمامة.
وقال السدي: النبوة ، وهو قول ابن عباس.
وقال عطاءك رحمتي.
[آل عمران: 183] أي: أمرنا ، وقال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ} [يس: 60] يعنى ألم أقدم إليكم الأمر به ، فيكون معنى قوله تعالى: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} أي: لا يجوز أن يكونوا بمحلّ من يقبل أوامر الله.
[قال قتادة رحمه الله تعالى: هو الإيمان.
وقال مجاهد والضحاك رحمهما الله هو طاعتي ، أي: ليس لظالم أن يطاع في ظلمه ومعنى الآية: لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة من كان ظالمًا من ولدك.
وقال أبو عبيدة رحمه الله تعالى: العهد الأمان من النار ؛ لقوله عز وجل: {الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن} [الأنعام: 82] .
قال ابن الخطيب: والأول أولى ؛ لأنه جواب لسؤال الإمامة.
وقيل: عهده أمره ، ويطلق على الأمر ، مقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا} . أ هـ {اللباب ـ لابن عادل حـ2 صـ85}
فالجواب: بلى ، ولكن لم يعلم حال ذرّيته ، فبيّن الله تعالى أن فيهم من هذا حاله ، وأن النبوة إنما تحصل لمن ليس بظالم. أ هـ {اللباب ـ لابن عادل حـ2 صـ85}