قال ابن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى: إنما قدم الرؤوف على الرحيم لأن الرحمة في الشاهد إنما تحصل لمعنى وفي المرحوم من حاجة وضعف ، والرأفة تطلق عند حصول الرحمة لمعنى في الفاعل من شفقة منه على المرحوم فمنشأ
( الرأفة ) كمال في إيصال الإحسان ومنشأ (الرحمة) كمال حال المرحوم في الاحتياج إلى الإحسان ، وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج المفعول إليه.
أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 183} .
الجواب: قال القفال رحمه الله: الفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة وهي دفع المكروه وإزالة الضرر كقوله: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله} [النور: 2] أي لا ترأفوا بهما فترفعوا الجلد عنهما ، وأما الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه الإفضال والإنعام ، وقد سمى الله تعالى المطر رحمة فقال: {وَهُوَ الذى يُرْسِلُ الرياح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] لأنه إفضال من الله وإنعام ، فذكر الله تعالى الرأفة أولًا بمعنى أنه لا يضيع أعمالهم ويخفف المحن عنهم ، ثم ذكر الرحمة لتكون أعم وأشمل ، ولا تختص رحمته بذلك النوع بل هو رحيم من حيث أنه دافع للمضار التي هي الرأفة وجالب للمنافع معًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 99} .
سؤال: ما وجه تعلق هذين الاسمين بما قبلهما ؟
ذكروا في وجه تعلق هذين الاسمين بما قبلهما وجوهًا. أحدها: أنه تعالى لما أخبر أنه لا يضيع إيمانهم قال: {إِنَّ الله بالناس لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} [الحج: 65] والرؤف الرحيم كيف يتصور منه هذه الإضاعة. وثانيها: أنه لرؤف رحيم فلذلك ينقلكم من شرع إلى شرع آخر وهو أصلح لكم وأنفع في الدين والدنيا. وثالثها: قال: {وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله} فكأنه تعالى قال: وإنما هداهم الله ولأنه رؤف رحيم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 99} .