وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري ، يحدث عن أبي مسعود ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة"أخرجاه من حديث شعبة ، به. {المسند (4/122) وصحيح البخاري برقم (55) وصحيح مسلم برقم (1002) } . أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 707}
قال الفخر:
في الآية إشارة إلى أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية ، وذلك لأنه قدم الليل على النهار ، والسر على العلانية في الذكر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 74}
قوله تعالى {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
قال الفخر:
إنها تدل على أن أهل الثواب لا خوف عليهم يوم القيامة ، ويتأكد ذلك بقوله تعالى: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} [ الأنبياء: 103 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 74}
قال ابن عاشور:
أَدخل الفاء في خبر الموصول للتنبيه على تسبّب استحقاق الأجر على الإنفاق لأنّ المبتدأ لما كان مشتملًا على صلة مقصود منها التعميم ، والتعليل ، والإيماء إلى علّة بناء الخبر على المبتدأ وهي ينفقون صَحّ إدخال الفاء في خبره كما تدخل في جواب الشرط ؛ لأنّ أصل الفاء الدلالة على التسبّب وما أدخلت في جواب الشرط إلاّ لذلك.
والسرّ: الخفاء.
والعلانية: الجهر والظهور.
وذكر عند ربّهم لتعظيم شأن الأجر.
وقوله: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} مقابل قوله: {وما للظالمين من أنصار} [ البقرة: 270 ] إذ هو تهديد لمانعِي الصدقات بإسلام الناس إياهم عند حلول المصائب بهم ، وهذا بشارة للمنفقين بطيب العيش في الدنيا فلا يخافون اعتداء المعتدين لأنّ الله أكسبهم محبة الناس إياهم ، ولا تحلّ بهم المصائب المحزنة إلاّ ما لا يسلم منه أحد ممّا هو معتاد في إبانه.