فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 12199

قوله تعالى :{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(274)}

قال البقاعى:

ولما حض على النفقة فأكثر وضرب فيها الأمثال وأطنب في المقال ولم يعين لها وقتًا كان كأن سائلًا قال: في أي وقت تفعل ؟ فبين في آية جامعة لأصناف الأموال والأزمان والأحوال أنها حسنة في كل وقت وعلى كل حال فقال: {الذين ينفقون أموالهم} أي في الوجوه الصالحة التي تقدم التنبيه عليها وقدم من المتقابلين ما كان أقرب إلى الإخلاص اهتمامًا به دلالة على فضله فقال: {بالليل} إن اقتضى ذلك الحال {والنهار} إن دعتهم إلى ذلك خطة رشد {سرًا وعلانية} كذلك.

ولما كان الانتهاء عن المن والأذى في بعض الأحوال أشد ما يكون على النفس لما يرى من المنفق عليه من الغض ونحو ذلك فلا يكاد يسلم منه أحد.

ابتدأ الجزاء في آيته من غير ربط بالفاء إشارة إلى العفو عما يغلب النفس منه تنزيلًا له منزلة العدم ،

وإيماء إلى تعظيمه بكونه ابتداء عطية من الملك ،

ترغيبًا في الكف عنه ،

لأنه منظور إليه في الجملة ،

وربط الجزاء في هذه إعلامًا بأنه مسبب عن هذه الأحوال ،

لأن الأفعال أيسر من التروك فحصوله متوقف على حصولها ،

حثًا على الإتيان بها كلها للسهولة في ذلك ،

لأن من سمح بالإنفاق لله سبحانه وتعالى استوت عنده فيه الأوقات فقال: {فلهم أجرهم} وسببيته كونه علامة لحصول الأجر ، لا أنه سبب حقيقي ، إنما السبب الحقيقي رحمة الله بالتوفيق للعمل والاعتداد به ،

واعلم بأنه محفوظ مضاعف مربي لا يضيع أصلًا بقوله: {عند ربهم} أي فهو يربي نفقاتهم ويزكيها كما رباهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت