فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 12199

وقوله عز وجل: [كان من الجن ففسق عن أمر ربه] (الكهف: 50) يتخرج على أنه عمل عملهم فكان منهم في هذا, أو على أن الملائكة قد تسمى جنًا لاستتارها قال تعالى [وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا] (الصافات 158) (1) أ.هـ

وقال صاحب الكشاف (2) :

[ إلا إبليس] استثناء متصل, لأنه كان جنيًا واحدًا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورًا بهم, فغلبوا عليه في قوله [فسجدوا] ثم استثنى منهم استثناء واحد منهم, ويجوز أن يجعل منقطعًا.

قال القاسمي ما نصه:

قال ابن القيم: الصواب التفصيل في هذه المسألة, وأن القولين في الحقيقة قول واحد, فإن إبليس كان من الملائكة بصورته وليس منهم بمادته وأصله. كان أصله من نار, وأصل الملائكة من نور, فالنافي كونه من الملائكة والمتثبت, لم يتواردا على محل واحد. أهـ.

وذكر الطبرسي أدلة من قال إن إبليس لم يكن من جنس الملائكة, فقال: أحدها: قوله تعالى: [إلا إبليس كان من الجن] (الكهف: 50) ومن أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجن المعروف, وكل ما في القرآن من ذكر الجن مع الإنس يدل عليه.

ثانيها: قوله تعالى: [لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون] (التحريم: 6) فنفى المعصية عنهم نفيًا عامًا.

وثالثها: أن إبليس له نسل وذرية قال الله تعالى [أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عد و] (الكهف: 50)

(1) - ظاهر القرآن يدل على أن إبليس كان معهم ولم يكن منهم ، وما ذكر من أدلة كاف ، وأما أصحاب الرأي الآخر فقد تأولوا قوله تعالى"إلا إبليس كان من الجن"بأن الجن يطلق أيضًا على الملائكة ، ولكن على هذا التأويل كيف يستقيم النظم"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من [الملائكة] هذا تكلف ظاهر."

(2) - الكشاف حـ1 - صـ131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت