فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 12199

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يّتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} .

هؤلاء قوم لم يجعلهم الحق سبحانه أهل المحبة ، فَشَغَلهم بمحبة الأغيار حتى رضوا لأنفسهم أن يحبوا كل ما هَوَتَهْ أنفسهم ، فرضوا بمعمولٍ لهم أن يعبدوه ، ومنحوت - من دونه - أن يحبوه.

قوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ} .

ليس المقصود من هذا ذكر محبة الأغيار للأصنام ، ولكن المراد منه مدح المؤمنين على محبتهم ، ولا تحتاج إلى كثير محبة حتى تزيد على محبة الكفار للأصنام ، ولكن من أحبَّ حبيبًا استكثر ذكره ، بل استحسن كل شيء منه.

ويقال وجه رجحان محبة المؤمنين لله على محبة الكفار لأصنامهم أن (هذه) محبة الجنس للجنس ، وقد يميل الجنس إلى الجنس ، وتلك محبةُ من ليس بجنسٍ لهم فذلك أعزُّ وأحق.

ويقال إنهم أحبوا ما شاهدوه ، وليس بعجيب محبة ما هو لك مشهود ، وأمَّا المؤمنون فإنهم أحبوا من حَالَ بينهم وبين (شهوده) رداء الكبرياء على وجهه.

ويقال الذين آمنوا أشد حبًا لله لأنهم لا يتبرأون من الله سبحانه وإنْ عَذَّبَهُم. والكافر تبرأ من الصنم والصنمُ من الكافر كما قال تعالى: {إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} الآية.

ويقال محبة المؤمنين حاصلة من محبة الله لهم فهي أتم ، قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ومحبتهم للأصنام من قضايا هواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت