قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم ، من إحباطه ثواب أعمالهم وإبطاله أجورها ظلمًا منه لهم يعني: وضعًا منه لما فعل بهم من ذلك في غير موضعه وعند غير أهله ، بل وضَع فعله ذلك في موضعه ، وفعل بهم ما هم أهله. لأن عملهم الذي عملوه لم يكن لله وهم له بالوحدانية دائنون ، ولأمره مُتبعون ، ولرسله مصدقون ، بل كان ذلك منهم وهم به مشركون ، ولأمره مخالفون ، ولرسله مكذبون ، بعد تقدُّم منه إليهم أنه لا يقبل عملا من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له ، والإقرار بنبوة أنبيائه ، وتصديق ما جاءوهم به ، وتوكيده الحجج بذلك عليهم. فلم يكن بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره في ذلك بعد
الإعذار إليه ، من إحباط وَفْر عمله له ظالمًا ، بل الكافرُ هو الظالم نفسه ، لإكسابها من معصية الله وخلاف أمره ، ما أوردها به نار جهنم ، وأصلاها به سعير سقَرَ. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 134 ـ 138} . بتصرف يسير.
ما وجدوا ميراث ما بذلوا لغير الله إلا حسراتٍ متتابعة ، وما حصلوا من حسباناتهم إلا على محن مترادفة ، وذلك جزاء من أعرض وتولّى. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 272}