وقوله: {وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين} يجوز أن لا يكون لهذه الجملة محلٌّ ؛ لاستئنافها ، ويجوز أن تكون في محل جَزْم ؛ نَسَقاً على جواب الشرط - وهو {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} - ويكون قد ترتب على ابتغاء غير الإسلام ديناً الخُسران وعدمُ القبول. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 371 ـ 372}
قال رحمه الله:
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا} أي غير التوحيد والإِنقياد لحكم الله. {فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الأخرة مِنَ الخاسرين} الواقعين في الخسران ، والمعنى أن المعرض عن الإِسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها ، واستدل به على أن الإِيمان هُو الإِسلام إذ لو كان غيره لم يقبل. والجواب إنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما يغايره ، ولعل الدين أيضاً للأعمال. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 61}
وقال أبو حيان:
{ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} الإسلام هنا قيل هو الاستسلام إلى الله والتفويض إليه ، وهو مطلوب في كل زمان ومكان وشريعة ، ولذلك فسره الزمخشري بالتوحيد ، وإسلام الوجه لله.
وقيل: المراد بالإسلام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، بيَّن تعالى أن من تحرّى بعد مبعثه شريعة غير شريعته فغير مقبول منه ، وهو الدين الذي وافق في معتقداته دين من ذكر من الأنبياء.
قيل: وعن ابن عباس لما نزلت: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى} الآية أنزل الله بعدها: {ومن يبتغ} الآية.
وهذا إشارة إلى نسخ {إن الذين آمنوا} وعن عكرمة: لما نزلت قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أسلمنا قبلك ونحن المسلمون ، فقال الله له: حجهم يا محمد ، وأنزل {ولله على الناس حج البيت} فحج المسلمون وقعد الكفار.